اسماعيل بن محمد القونوي

309

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل متكأ طعاما أو مجلس طعام فإنهم كانوا يتكئون للطعام والشراب ترفا ولذلك نهى عنه قال جميل : فظللنا بنعمة واتكأنا * وشربنا الحلال من قلله ) وقيل متكأ طعاما أي بطريق الكناية كما أشار إليه بقوله فإنهم كانوا يتكئون الخ وكذا الكلام في مجلس الطعام وهو أقرب من الحقيقة فإنه اسم آلة بمعنى الوسادة كما اختاره المصنف حيث قال ما يتكئن عليها من الوسادة أو اسم مكان كما هو المتعارف في الصيغة لكنه لم يحمل عليه وعلى كلا التقديرين مجلس الطعام أقرب إليه من نفس الطعام ولذلك نهى عنه رواه ابن شيبة في مصنفه من حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه قال نهى رسول اللّه عليه السّلام أن يأكل بشماله وأن يأكل متكأ كذا قيل ومتكأ في الحديث اسم فاعل والنهي المذكور محمول على حالة الاختيار وأما هنا فأما اسم مكان أو اسم آلة كما في الوجه الأول أو اسم طعام أو اسم مكان وهو حين أريد به مجلس الطعام لكنه مجاز أو كناية إذ معناه الحقيقي موضع الاتكاء لا موضع الطعام قوله قال أي الشاعر جميل الخ استشهاد على أنهم كانوا يتكئون فاتضح حسن إطلاق متكأ على الطعام كناية أو على مجلس الطعام مجازا أو كناية فالاستشهاد ناظر إلى كلا المعنيين لا إلى الأول فقط كما قيل جميل هو من شعراء العرب والبيت من قصيدة له من بحر الخفيف وعروضها مختلف وأولها : رسم دار وقفت في طلله * كدت أقصى الحياة من جلله موحشا ما ترى به أحدا * تنبتح الترب ريح معتد له ومنها : فظللنا بنعمة واتكأنا * وشربناها الحلال من قلله قال ابن قتيبة معنى اتكأنا أكلنا وطعمنا والقلل جمع قلة وهي الجرة والحلال أراد به قوله : تترفا أي على عادة المترفين من أهل التنعم فإن عادتهم أنهم يأكلون الطعام متكئين ولذلك نهى أن يأكل الرجل متكئا . قوله : وشربنا الحلال من قلله أي شربنا النبيذ من جرته القلل جمع قلة وهي الجرة قاله مفتخرا بالتنعم . قوله : يجز جزا أي يقطع قطعا الجز القطع وإنما سمي الطعام متكأ لأن القاطع يتكئ عليه فالطعام الذي أريد قطعه متكأ عليه والتقدير واعتدت لهن متكأ عليه أي طعاما متكأ عليه للقطع حذف عليه إذ كثيرا ما تحذف الصلات . قوله : كمنتزاح الأصل منتزح فأشبع فتحة الزاء كذلك أشبع فتحة الكاف في متكاء بالمد والهمزة قال ابن هرمة يرثي ابنه : وأنت من الغوائل حين ترمي * ومن ذم الرجال بمنتزاح أي بمكان بعيد عنه يقال أنت بمنتزح عن كذا أي ببعيد عنه .